خضير جعفر

268

الشيخ الطوسي مفسرا

فقال : وفي هذه الآية دلالة واضحة على أنّه تعالى لا يرى بالأبصار ؛ لأنّه تمدّح بنفي الإدراك عن نفسه ، وكلّما كان نفيه مدحا غير متفضّل به فإثباته لا يكون إلّا نقصا ، والنقص لا يليق به تعالى . « 1 » وبهذا يتّفق الشيخ الطوسي مع آراء المعتزلة وبعض الصحابة في عدم جواز القول برؤية اللّه ( تعالى ) ولذلك يقول : وقال الشعبي « 2 » : قالت عائشة : من قال إنّ أحدا رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللّه وقرأت الآية ، وهو قول السدي وجماعة أهل العدل من المفسّرين كالحسن والبلخي والجبّائي والرمّاني وغيرهم . . وقال أهل الحشو والمجبّرة بجواز الرؤية على اللّه تعالى في الآخرة ، وتأوّلوا الآية على الإحاطة وقد بيّنا فساد ذلك . « 3 » ولم تنفرد الإماميّة بالقول بعدم جواز الرؤية على اللّه ( تعالى ) ، بل شاركهم في هذا الرأي المعتزلة والخوارج والزيديّة وكثير من أهل الحديث ، وهذا ما أوضحه الشيخ المفيد حيث يقول : لا يصحّ رؤية الباري سبحانه بالأبصار ، وبذلك شهد العقل ونطق القرآن وتواتر الخبر من أئمّة الهدى من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وعليه جمهور أهل الإماميّة وعامّة متكلّميهم إلّا من شذّ منهم لشبهة عرضت له في تأويل الأخبار ، والمعتزلة بأسرها توافق أهل الإمامة في ذلك ، وجمهور المرجئة وكثير من الخوارج والزيديّة وطوائف من أصحاب الحديث ، ويخالف فيهم المشبّهة إخوانهم من أصحاب الصفات . « 4 » وقال الطوسي في تفسيره لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 5 » .

--> ( 1 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 223 . ( 2 ) الشعبي : هو أبو عمر عامر بن شراحيل الكوفي من كبار التابعين كان فقيها شاعرا توفي سنة 104 ه . انظر المسعودي ، مروج الذهب ، ج 3 ، ص 401 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 4 ، ص 226 . ( 4 ) . المفيد ، أوائل المقالات ، ص 23 . ( 5 ) . القيامة ( 75 ) الآية 23 .